كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )

79

كنوز الصحة ويواقيت المنحة

والأولى أن يجلسوا على مراتب من شعر أوقش أو على كراسي * وأما الذين صناثعهم تلزمهم بالانتقال من الحر إلى البرد دفعة كالحمامية والفرانين والحدادين ومن ماثلهم فإنهم معرضون لأمراض كثيرة تنشأ عن ارنداع العرق كما هو كثير الحصول لهم وهذه الأمراض هي الربو وضيق النفس والنزلات الصدرية وما ماثلها وهؤلاء يلزمهم الاحتراس من ذلك ( وأما ) الذين يشتغلون في الاستحضارات الزئبقية كالشعانين والطلايين أي الذين يطلون الأواني بالذهب فإنهم عرضة للدوخان وسيلان اللعاب والشلل وسقوط الأسنان وتسوسها وارتعاش الأطراف وأمراض الصدر وغير ذلك وهؤلاء ينبغي لهم الاحتراس الزائد بان لا يشتغلوا الا في محل واسع طلق الهواء وتكون في معاملهم مداخن في كل مدخنة قنديل يشتعل مدة عملهم أو يوقدون فيها نارا ليتجدد الهواء لان الهواء الذي تسخنه الحرارة يصير إلى أعلى فيأتي غيره وهكذا ( وأما ) الذين صناعتهم تلزمهم لاستنشاق الغبار سواء كان معدنيا أو نباتيا فهم معرضون لأمراض الصدر والجلد وهؤلاء ينبغي لهم احتراس بان يضعوا على أنوفهم وأفواههم خرقا رقيقة جدا تمنع دخول الغبار في المسالك الهوائية وأن يكثروا من استعمال الا بزن لأجل إزالة الأوساخ والغبار المجتمع على جلودهم * واللّه الشافي لا رب غيره ولا معبود سواه ( وهذا ) آخر ما أردنا ايراده من قانون الصحة الذي هو المطلب الأول من هذا الكتاب ويليه المطلب الثاني في الاسعافات اللازمة للحوامل والنفاس ونسال اللّه تعالى اتمامه على أحسن حال لأنه المامول لبلوغ الآمال لا رب غيره ولا معبود سواه * ( المطلب الثاني في ذكر الاسعافات اللازمة للنساء الحوامل والنفاس والأولاد المولودين جديدا وفيه عقود ) * * ( العقد الأول في كلام كلى ) * لما كانت القوابل المعروفات في مصر بالدايات يفعلن بالحوامل والنفاس وأولاد المولودين جديدا أشياء مضرة ياباها العقل والتجربة أردنا أن نذكر هنا القواعد الصحية اللازمة لكل ممن ذكر إذ من المعلوم أنه لا يمكن احصاء من هلك أو ابتلى بداء لا يبرأ منه من الأشياء المضرة التي تفعلها الدايات لأنهن يفعلن ذلك بدون تعقل واحتراس فلذلك نؤكد عليهن أن يتبعن في أعمالهن ما في هذا الكتاب لأجل عدم